الجمعة، 18 مايو 2012

الحب بعد الساعة الثامنة صباحا


هل للحب وقت محدد ؟

هل له مكان وقواعد ؟

هل الحب هو مآسي العشاق الذين انتحروا معا ؟

هل هو هلامي جدا ؟ هل هو بعيد في المجهول مثل النجوم ؟

أخي يقول بأنه لو تسن لقيس أن يتزوج ليلى لكان طلقها بعد فترة

ولو كانت جوليا حظيت بفرصة الزواج من روميو لكانت بهدلته

في محاكم الأحوال الشخصية ... طيب أين هو الحب في هذا

العالم ؟

هل هناك حب بعد الساعة الثامنة صباحا ؟ عندما ينطلق

الجميع إلى أشغالهم وأعمالهم !

اعتقدت دائما بأن الحب هو أحد أكثر الأمور قوة وعفوية في حياة

الإنسان وثمة من يؤمن بأن الحب أقوى من الموت وأقوى من

الجوع والمرض.

إذا لم يكن ثمة حب فليس هناك اهتمام ولا صبر ولا احتواء ...

فعندما تعتقد بأن أحدهم يحبك وتركض إليه طالبا المساعدة ويخذلك

أو يطلب منك أن تتصرف كما كنت تتصرف دائما قبل أن تعرفه

أو أنك تعاني وتصمت منتظرا أن يأتي أو يتحرك أو يقول أو يفعل

شيء ثم تجده متلبسا بعناد اللامبالاة ... ستعرف حتما بأنك كنت

تتوهم .

عندما تعتقد بأن أحدهم يحبك وتكون معه على طبيعتك ... تعترض

أو تناقش أو تعبر عن رأي مغاير فتجد منه ردة فعل قاسية غاضبة

فيها الكثير من الإنكار لوجودك وعقلك وكرامتك ... انسى وهم

الحب عند هذه النقطة وراجع نفسك لكي لا تنزل إلى حضيض

المذلة وتصل بعدها إلى مرحلة الإنتحار الداخلي.

أما الأغاني والرسائل النصية والدباديب وكروت المعايدة في

المناسبات والمكالمات الهاتفية فليست أكثر من خيط باهت سرعان

ما سيتلاشى إذا غاب الإهتمام والإحترام والإحتواء.

والحقيقة أن كل العناصر الفاعلة في ثبات الحب يفترض فيها أن

تكون عفوية وليس عليك أن تطلبها أو بمعنى آخر أن تشحذها

ممن تعتقد أنه يحبك ... ربما ليس كل مرة لأنها ستفقد معناها

وتتحول إلى مجرد تنفيد لطلبات تجنبا لوجع الرأس أو جبر خواطر

في الطرف الآخر من المعادلة هناك المبادرة بالعطاء في الحب ..

إذا كنت تريد الحنان والإهتمام والإحترام فعليك أن تبادر أولا .

على الأقل تطبيقا للقاعدة البسيطة التي تدعو إلى قتل الأنانية

وقتها سيكون لك الحق أن تنتظر دورك في تلقي كل الحب الذي

سبق وقدمته أو مازلت تقدمه .

صحيح أن الحب عذاب ولكننا نحب العذاب أكثر من غيرنا

ونتصور أن لذة الحب تبدأ بالألم وتنتهي بالتضحية فهل هذا

صحيح ؟ سأقول بأن العذاب يهون إذا كان الشخص يمنحك السعادة

التي لا يستطيع أحد غيره منحها لك ... لكن أن يتحول العذاب 


والألم إلى هواية تترجمها أشعار وخواطر تدمي العيون والقلوب

في مقابل خواء تام فأعتقد بأن الأمر لا يستحق العناء .

هناك أمر مهم نعرفه جميعا وهو الطبع العاطفي للمرأة والطبع

الخائن للرجل لذلك يصعب غالبا إيجاد التوازن بين العاطفة

المتأججة والخيانة وهنا أقصد الإفراط من قبل الطرفين ... فمعظم

النساء يحلمن بالحضن الدافئ أكثر مما يحلمن بالجنس وأغلب

الرجال يرغبون في الجنس قبل أي حضن ولا يهم أحدهم إذا كانت

المرأة شقراء أو سمراء ... متعلمة أو متعثرة ... لديها حلم أو لديها

كابوس فالمهم أن لديها ما هو لازم عضويا لإخماد نار الشهوة .

ويحدث أن تبدأ قصص الحب بخيط باهت من المشاعر وتنتهي

بخيط قوي يقطب به كل طرف جروحه.

هل نعرف الحب في الواقع بعيدا عن قصص المسلسلات والأفلام؟

نحن ندرك بأن القصص المثيرة تحتاج إلى عقدة مركبة من

المشاعر الإنسانية ولا ينجح في إظهارها إلا فريق عمل محترف

يضم مخرجا ومصورين وتقنيين وممثلين وإلا فلن نسمع أبطال

العمل وهم يتحدثون إلى أنفسهم ثم وهو ينتقلون من مشهد إلى آخر

بين تناقضات الحالة النفسية وتوابع الخير والشر وبعدها ننتظر أن

ينكشف كل شيء في الحلقة الأخيرة .

أتصور بأن الناس يعيشون الحب في الواقع على طريقة الحلقة

الأخيرة بمعنى أن المرأة تدرك بأنها تعيش مشاعرها كحلم أكثر

منه واقع والرجل يعرف ذلك ويلعب على وتر الوهم ليصل إلى

ما يريده ... أحيانا يحاول أن يندمج لكنه في النهاية يرضخ لطبعه

ولا بأس أن تكسر بعض القلوب في المحاولات الفاشلة

للتوحد مع الحلم ...

وعندما يأتي بعض الإهتمام من أحد الطرفين فيكون ماديا بحثا ...

هي تحضر الطعام وتحرص على نظافة البيت وهو يهتم بتوفير

المال اللازم لمتطلبات الحياة وأغلب الحوارات التي تدور بين

المتزوجين تكون حصريا بين موضوع النميمة والماديات .

الإحترام يأخد بعدا آخر يلغيه ويتحول إلى خوف ... هي تخاف أن

يطلقها أو يخونها أو يضربها أو يأخذ منها أطفالها وهو يخاف أن

تفضحه وتكشف ما يخفيه ... ولكل رجل شيء واحد على الأقل

يخفيه عن زوجته أو حبيبته .

القليل فقط من الأزواج يحافظون على الحد الأدنى من الإحترام

بينهما (الإحترام يضم الصدق والتقدير والمعاملة الجيدة)

أما الإحتواء فهو الدائرة التقديرية التي يشعر كل طرف أنه يجد

الآخر فيها معه ... لا إحساس بالفراغ أو الوحدة أو الغرابة ...

لا خوف ولا إدعاء .

مازلت احتفظ ببعض الأمل في الحب ... ربما القليل من الحب .


هناك 6 تعليقات:

كريمة سندي يقول...

السلام عليكم ..

موضوع متعدد الأطر والأوجه وله محاور عديدة خاصة وأن الحديث عن الحب هو حديث ذو شجون ورائع ومحبب ومقرب للنفس جدا ..

وفي اعتقادي أن الحب يأتي كالصاعقة للطرف الآخر ويحدث عندها تيارين إما سالب وموجب أو سالب وسالب ويحدث تنافر من الطرف الآخر

عموما استمتعت بوجهة نظرك في الموضوع كثيرا تحية ود وتقدير

جودي أبوت يقول...

جمييل ..

موضوعكِ جدا جميل يا ليالي ..

وأنا معكِ في كل كلمة كتبتيها ..

الحب يبقى لا وجود له إن لم يحتوينا،

إن لم نشعر بالإهتمام والثقة

والاحترام المتبادلين..

للأسف، قضيت عقدين من حياتي وأنا أعتقد أن الحب له مفهوم مختلف ،
يقوم على الكلمات الرقيقة ، والغزل والعواطف الجياشة، الخالية من الإحترام والاهتمام المتبادلين .. لم أعرف إلا مؤخرا أن الحب يعني العطاء ، العطاء دون مقابل ، يعني محاولة فهم الطرف الآخر واحتوائه قبل إشباع حاجاته وتلبية رغباته بصورة عمياء ومن غير أدنى عفوية ومشاعر..

تذكرت كاتب العدل عندما قال لي: اعطِ تسعون بالمئة من الحب والاهتمام للطرف الآخر ، ولا تنتظر منه سوى العشرة من المئة..

تحياتي لكتاباتك الرقيقة سيدتي

قوس قزح يقول...

أول مره يا ليالى تكتبين بجد .
حتى رأيتك مقطبه جبينك و وضامه شفتيك بطريقه تدل على الحزم وانتِ تكتبين ..
شو هالابداع يا بنتى .. جد انتى خطيره حتى صرت أخاف منك .. :)
كنتى صارمه جداً .. وكلامك كله صح حتى إننى
قرأت مقالك كله بدون نفس ..

اعجبنى العنوان .. وا عتقد ان الحب غالباً موعده الساعه 7:45 دقيقه فى الغالب ..

تحياتى لك صديقتى الغالية ..

قوس قزح يقول...

أين انتِ يا فتاة ؟
قلقت على غيابك يا ليالى ..
كنا استرسلنا فى جمال حرفك
و عذوبة جرأة تصكعك أمام عقولنا
المنبهرة بكِ

وكفى و كقى سيدتى ليالى ..

لك باقة جورى ..

قوس قزح يقول...

وينك ؟
أختفيتى فى ظروف غامضه ؟

notesherm aphrodit يقول...

أصبتي مني ما آمنت به أغلب حياتي ههههههههه الحب ؟؟ أوافقك أغلب ما كتبتيه و أعتقد فعلا أن الحب هو احساس و فقط احساس بالاقتراب بالرغبة بالحصول على شيئ بكونك مع احد و لست وحدك ,,الحب احساس معقد لم أفهمه و لا أعتقدني سأفهمه في حياتي .. دمتي